الصفحة 12 من 359

فصل فأما إن تغير بما لا يمكن صونه عنه فهو باق على طهوريته كالماء المتغير بالطحلب وورق الأشجار المنجابة فيه وما يحمله المد من الغثاء وما ينبت فيه وكذلك ان تغير بطول مكثه وكذلك ما تغير بمجاريه كالقار والنفط لان هذا التغير لا يمكن صون الماء عنه وهو من فعل الله ابتداء فأشبه التغير الذي خلق الله عليه الماء حتى لو طرحت فيه هذه الاشياء عمدا سلبته التطهير إلا الملح المنعقد من الماء لانه ماء فهو كذوب الثلج والبرد وفي التراب وجهان لكونه طهورا في الجملة وإن تغير بطاهر لا يخالطه كالخشب والادهان وقطع الكافور فهو باق على طهوريته في اشهر الوجهين ولا أثر لما غير الماء في محل التطهير مثل ان يكون على بدن المغتسل زعفران أو سدر أو خطمي فتغير به لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل المحرم وغسل ابنته بماء وسدر وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر ولان هذا تدعو اليه الحاجة

فصل وأما المستعمل في رفع الحدث فهو طاهر في ظاهر المذهب لما روى جابر قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي متفق عليه وفي الصحيح أيضا عن المسور بن مخرمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ولان بدن المحدث طاهر فلا ينجس الماء بملاقاته كسائر الطاهرات ودليل طهارته ما روى الجماعة عن أبي هريرة قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت ثم جئت وهو قاعد فقال أين كنت يا أبا هريرة فقال كنت جنبا فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس وهو مع طهارته غير مطهر في المشهور أيضا لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب قالوا يا أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت