فصل فأما إن تغير بما لا يمكن صونه عنه فهو باق على طهوريته كالماء المتغير بالطحلب وورق الأشجار المنجابة فيه وما يحمله المد من الغثاء وما ينبت فيه وكذلك ان تغير بطول مكثه وكذلك ما تغير بمجاريه كالقار والنفط لان هذا التغير لا يمكن صون الماء عنه وهو من فعل الله ابتداء فأشبه التغير الذي خلق الله عليه الماء حتى لو طرحت فيه هذه الاشياء عمدا سلبته التطهير إلا الملح المنعقد من الماء لانه ماء فهو كذوب الثلج والبرد وفي التراب وجهان لكونه طهورا في الجملة وإن تغير بطاهر لا يخالطه كالخشب والادهان وقطع الكافور فهو باق على طهوريته في اشهر الوجهين ولا أثر لما غير الماء في محل التطهير مثل ان يكون على بدن المغتسل زعفران أو سدر أو خطمي فتغير به لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل المحرم وغسل ابنته بماء وسدر وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر ولان هذا تدعو اليه الحاجة
فصل وأما المستعمل في رفع الحدث فهو طاهر في ظاهر المذهب لما روى جابر قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي متفق عليه وفي الصحيح أيضا عن المسور بن مخرمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ولان بدن المحدث طاهر فلا ينجس الماء بملاقاته كسائر الطاهرات ودليل طهارته ما روى الجماعة عن أبي هريرة قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت ثم جئت وهو قاعد فقال أين كنت يا أبا هريرة فقال كنت جنبا فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس وهو مع طهارته غير مطهر في المشهور أيضا لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب قالوا يا أبا