الإيمان (1) . وهو بضع وسبعون شعبة ، فأعلاها قول: لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان. وأركانه ستة: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره . والدليل على هذه الأركان الستة قوله تعالى: { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } الآية . ودليل القدر قوله تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } .
(1) الإيمان: هو ما يتعلق بالقلوب من التصديق بالله ، وأنه رب العالمين ، وأنه هو المستحق للعبادة ، والتصديق بالملائكة وبالكتب وبالرسل وبالبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره . كل هذا يتعلق بالقلوب . فهو أصل من الأصول التي لا بد منها . فلا إسلام إلا بإيمان ، ولا إيمان إلا بإسلام . فلا بد من هذا وهذا . لا بد من إسلام الجوارح ، ولا بد من إسلام القلوب وإيمانها . ولهذا جمع الله بين الأمرين في كتابه العظيم . وهكذا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكرهما جميعا . فالإسلام هو الانقياد الظاهر بطاعة الله وترك معصيته . والإيمان يشمل الأعمال الباطنة مما يتعلق بالقلوب وتصديقها . ويطلق الإسلام على الإيمان ، ويطلق الإيمان على الإسلام . فإذا قيل الإيمان ؛ عم الجميع ، وإذا قيل الإسلام ؛ عم الجميع . قال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ } ، فيعم ما يتعلق بالباطن والظاهر . وهكذا الإيمان إذا أطلق عم الجميع ؛ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الصحيح:"الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". فالإيمان هنا يعم الجميع ، فيعم أركان الإسلام ، ويعم جميع الأعمال الظاهرة ، كما يعم الباطنة ، كما أنه يشمل الإحسان .