فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 46

اعلم أرشدك (1) الله لطاعته أن الحنيفية (2) ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين.

وبذلك أمر الله (3) جميع الناس ، وخلقهم لها ، كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }

ومعنى يعبدون: يوحدوني ، وأعظم ما أمر الله به: التوحيد (4)

(1) قال ـ رحمه الله ـ: اعلم أرشدك الله لطاعته ، جمع ـ رحمه الله ـ بين التعليم والدعاء .

(2) الحنيفية ملة إبراهيم ، وهي أن تعبد الله مخلصا له الدين ، وهي التي قال الله فيها لنبيه: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } . فالحنيفية هي الملة التي فيها الإخلاص لله وموالاته ، وترك الإشراك به سبحانه . والحنيف هو الذي أقبل على الله ، وأعرض عما سواه ، وأخلص له العبادة ؛ كإبراهيم وأتباعه، وهكذا الأنبياء وأتباعهم .

(3) قال: وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها ؛ فأمرهم بالتوحيد والإخلاص ، وخلقهم ليعبدوه ، وأمرهم بأن يعبدوه وحده في صلاتهم ، وصومهم ، ودعائهم ، وخوفهم ، ورجائهم ، وذبحهم ، ونذرهم ، وغير ذلك من أنواع العبادة ، كله لله ، كما قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ } ، وقال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، وقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ } . هذه العبادة هي التي خلق لها الناس ، خلق لها الثقلان وهي توحيد الله ، وطاعة أوامره ، واجتناب نواهيه ، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ } : يعني يوحدوني في العبادة ، ويخصوني بها ، بفعل الأوامر ، وترك النواهي إلى غير ذلك من الآيات .

(4) وأعظم ما أمر الله به التوحيد . وهو إفراد الله بالعبادة فتقصده بالعبادة دون كل من سواه ، فلا تعبد معه صنما ولا نبيا ولا ملكا ولا حجرا ولا جنيا ولا غير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت