الصفحة 68 من 87

وقد روي عن ابن عمر أنه دخل عليه مرة لص فأصلت السيف في وجهه ولولا أن أبناءه قبضوه لقتل ذلك اللص، وكأنه عرف منه أنه معتدٍ، وأنه جاء لأجل الفساد، أو أنه ليس من أهل العصمة.

ولكن حين وردت الأدلة بمنع القتل فإنهم يدفعون بالتي هي أحسن، وأنه إذا جرح أحد منهم فلا يجاز عليه، يعني لا يتمم قتله ولا يتبع مدبرهم المنهزم منهم، بل يُترك، فقد دل ذلك على أنهم لم يخرجوا من الإسلام.

فيهددهم ويخوفهم بعدما يذّكرهم، فإذا لم ينفع فيهم التذكير ولا التخويف ولا التهديد أظهر لهم أن عنده من القوة ما يدفعهم وما يردهم، فإذا لم يندفعوا استعمل القوة بأدنى مراتبها.

فإن كانوا يكتفون بضربهم بالعِصِيِّ اكتفى بذلك، ولم يستعمل السلاح، فإذا لم يُكَفُّوا استعمل السكين مثلا دون السيف، وإذا لم يُكَفُّوا استعمل السيف أو ما يُقتلون به أو ما يقاتل به في هذه الأزمنة كالرصاص ونحوه استعمل ذلك لدفع كيدهم ولدفع شرهم؛ وسواء كان اعتداؤهم لأجل قتله، أو لأجل ماله، أو لأجل محارمه، أو ما أشبه ذلك، كل هؤلاء من اللصوص المعتدين، يدفعون بما يندفع به شرهم، أو يرفع بأمرهم إلى من يأخذ على أيديهم.

39 ـ ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو للصالح، ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمةَ الله.

« الشَّرْحُ » :

هذا من عقيدة أهل السُّنّة، أنهم لا يجزمون لأحدٍ بجنة ولا نار ولو انطبقت عليه بعض الأحاديث، فهناك أحاديث في الوعيد، وهناك أحاديث في الوعد، فيقولون: إن أمره إلى الله ـ تعالى ـ.

مثلا قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله » [1] .

(1) أخرجه مسلم برقم (657) في المساجد ومواضع الصلاة، باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر. عن عتبان بن مالك ـ رضي الله عنه ـ في حديثه الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت