وفي الحديث: « يؤتى بالرجل السَّمين الأكول الشَّرُوب فلا يزن عند الله جناح بعوضة » [1] .
وقيل: إن الأعمال تجسد وتوزن، والله قادر على أن يجعلها أجسادًا ولو كانت أعراضًا، فتجعل الصلاة جسدًا وتوزن، وكذلك الذِّكر، وكذلك الصوم وما أشبه ذلك، وتُوزن أيضًا السيئات فتجعل هذه في كِفَّة وهذه في كِفَّة.
وقيل: إن الذي يُوزن هو الصحف التي تكتب فيها الأعمال والسجلات التي سجلت فيها الأعمال سيئات وحسنات هي التي توضع في كِفَّتي الميزان، وبكل حال يؤمن العباد بذلك: { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } [ سورة الأعراف: 8 ـ 9 ] .
فهذه أدلة واضحة على ثبوت الميزان [2] ولا عبرة بمن أنكره كالفلاسفة ونحوهم، وقالوا:
إنما يحتاج إلى الميزان البقّالون والباعة ونحوهم، نقول: إن هذا من إظهار العدل من الله ـ تعالى ـ.
(1) أخرجه البخاري برقم (4729) في التفسير، باب: { أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ } من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا بلفظ: « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. وقال: اقرءوا: { فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } [ سورة الكهف الآية 105 ] » .
(2) وهناك أدلة أخرى لإثبات الميزان توجب الإيمان والتصديق به ومن ذلك:
قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم » .
أخرجه البخاري برقم (7563) ، ومسلم برقم (2694) .
* وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق... » أخرجه الترمذي برقم (2003) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.