وفي الصحيح: أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رأى ربه رؤية قلبية [1] لا رؤية بصرية، وبذلك فسرت الرواية عن ابن عباس [2] .
والدليل أن الله قد منع ذلك موسى لما قال: { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } [ سورة الأعراف الآية 143 ] طلب موسى أن ينظر إلى ربه، فقال الله: { لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } [ سورة الأعراف الآية 143 ] إلى آخره.
فرؤية النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مكاشفات قلبية، لا رؤية بصرية، وذلك لضعف الإنسان في هذه الدنيا عن أن يَثبُت لعظمة الله وجلاله.
أما في الآخرة فإن الله يُمِدُّ أهل الجنة بقوة يتمكنون من رؤيته ويثبتون أمام رؤيته [3] وليس خِلقتهم في الجنة كخلقتهم في الدنيا.
(1) أخرجه مسلم برقم (176) في الإيمان، باب: معنى قول الله عز وجل: { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى } [ سورة النّجم الآية 13 ] ، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ( رآه بقلبه) .
(2) قال ابن حجر في الفتح (8/ 474) : جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها. ثم قال: وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب. اهـ.
(3) الأدلة على إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة كثيرة وقد سبق الإشارة إلى بعضها صفحة (27) ، وصفحة (30) .