ليست الوحيدة التي تذكر هذا في القرآن، بل هناك آيات أيضًا أخرى تذكر هذا، ومعنى (فراشا (: أي مبسوطة تحت أقدامنا، منبسطة كالفراش، ننام عليها ونمشي ونزرع، ونستقر أيضًا أنعامنا ومساكننا، ولو جعلها الله سبحانه وتعالى كثيرة التعاريج شديدة التحدب، ما استطعنا أن نستريح عليه، ولا أن نجري كل هذه الأعمال، فالآية تذكر نعمة من نعم الله علينا، وليس في هذا ما يفيد أن الأرض قابلة للسقوط!
وأما الآية التي في سورة الأنبياء، فقد جاءت ضمن آيات غاية في الروعة والإعجاز العلمي الفلكي، ولها يعجب الكثيرون كيف قرر القرآن هذه الحقائق منذ ذلك الزمن السحيق. فاقرأ قوله تعالى: {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجًا سبلًا لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفًا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس كلٌ في فلكٍ يسبحون} [الأنبياء:30-33] . كانت السماوات العديدة والأرض جزءًا واحدًا، ففتقها الخالق وفصل بعضها عن بعض: تبارك الله، وصدق نبيه الكريم! ما كان ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى!!
في العصر الوسيط عصر الإظلام العقلي، والركود العلمي يقرر القرآن الكريم بحق أحدث النظريات العلمية، التي لم يهتد إليها العلم الحديث إلا من زمن قريب!
هذه الكواكب كلها بما فيها الأرض كانت قطعًا نارية، انفصلت من الشمس أثناء دورانها الأبدي الجبار، فتناثرت في الفضاء الذي لا يعلم مداه إلا الله، واستغرقت ملايين الأعوام وبلايينها حتى بردت