فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

فتأملي معي أختاه: إن النبي عليه الصلاة والسلام قد خيرهن بين البقاء في هذه المنزلة، وهي شرف الاقتران به في الدنيا والآخرة، وإن قلَّ العيش في الدنيا وضاق الرزق، وبين متاع الدنيا الزائل وزينتها، فلم يردن شيئًا غير البقاء معه صلى الله عليه وآله وسلم، وآثرن ذلك على الدنيا ومتاعها وزينتها، قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:28-29] .

فلم يخترن رضي الله عنهن غير الله ورسوله والدار الآخرة، وكن خير زوجات لخير زوج مؤمنات قانتات عابدات صالحات، فآتاهن الله أجرهن مرتين، وأعد الله لهن الرزق الكريم، والثواب الجزيل المضاعف، قال الله تعالى: (( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) ) [الأحزاب:31]

وعندما نتأمل قول الله تبارك وتعالى: (( وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ) ) [النور:26] نعلم عظيم قدر أزواج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فهو الطيب المطيب، ونساؤه الطيبات، بل هو عليه الصلاة والسلام خير الطيبين وأفضلهم، ونساؤه خير الطيبات وأفضلهن، ولم يكن الله ليختار لنبيه عليه الصلاة والسلام إلا خير النساء وأفضلهن.

وتأملي معي -أخية- الإضافة في قوله تعالى: (( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ) [الأحزاب:6] ففيها لطائف جمة وإشارات إلى فوائد كثيرة لا يعقلها إلا العالمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت