جمع وتحقيق الفقير إلى الله تعالى
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإن الخائف من عدوِّه الباغي والمعتدي عليه، الذي هو مُتصدٍّ لجهاده - في أمسِّ الحاجة والضرورة إلى الصلة بربِّه؛ لينصرَه على عدوِّه المتربصِ به، وأعظمُ صلةٍ بالله - عز وجل - بعد التوحيد هي الصلاة، المشتملةُ على الثناء والدعاء، والركوعِ والسجود، والخشوعِ والخضوع، والرغبةِ والرهبة، وقد أمَرَ الله بالدعاء، وتكفَّلَ بالإجابة، وهو - سبحانه - لا يُخلف الميعاد؛ فقال - تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] ، وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] ، وقال - عز وجل: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] ، فلا يجيب المضطرَّ، ولا يكشف السوءَ غيرُه - سبحانه - لذا شُرعتْ صلاةُ الخوف جماعة، على صفاتٍ متعددة في الحضر والسفر، ويُستفاد من هذه المشروعية فوائدُ؛ (منها) شدة الحاجة إلى الله والإقبال عليه بالدعاء والتضرع؛ لينصر المجاهدين في سبيله، (ومنها) وجوب الصلاة مع الجماعة؛ حيث شرعتْ في هذا الموضع الحرج أمام العدو، فلو كان في ترك الصلاة مع الجماعة رخصةٌ، لرخص للمجاهدين، (ومنها) سماحة هذا الدين؛ حيث شرعت صلاة الخوف على ستة أوجه أو سبعة، كلُّها جائزة، (ومنها) أهمية الصلاة في الإسلام، وأنها لا تسقط عن المسلم بحالٍ من الأحوال؛ بل يصلِّيها المسلمُ على حسب قدرتِه واستطاعته؛ قائمًا، أو قاعدًا، أو على جنبه؛ قال الله - عز وجل: حَافِظُوا عَلَى