الصفحة 21 من 61

وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا، لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة، ولو رآه الغرباء )) .

هذا كله كلام ابن بطال وهو متين جيد.

غير أن الحافظ تعقبه بقوله: (( قلت: وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت محرمة ) ).

قلت: كلا، فإنه لا دليل على أنها كانت محرمة بل الظاهر خلافه، وقد ذكر الحافظ نفسه أن سؤال الخثعمية للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان بعد رمي جمرة العقبة أي بعد التحلل.

3ـ عن سهل بن سعد - رضي الله عنه:

(( أن امرأةً جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [وهو في المسجد] ، فقالت يا رسول الله! جئت لأهب لك نفسي، [فصمت، فلقد رأيتها قائمةً مليًا، أو قال: هوينًا] ، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصعَّد النظر إليها وصوَّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقصد فيها شيئًا جلست ) )الحديث رواه البخاري ومسلم.

4ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت:

(( كنَّ نساءُ المؤمنات يَشْهَدْنَ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يُعرفن من الغلس ) )رواه البخاري ومسلم.

ووجه الإستدلال بها هو قولها: (( لا يُعرفن من الغلس ) )، فإن مفهومه أنه لولا الغلس لعُرفن، وإنما يُعرفن عادةً من وجوههن وهي مكشوفة، فثبت المطلوب.

وقد ذكر معنى هذا الشوكاني عن الباجي، ثم وَجدتُ رواية صريحة في ذلك بلفظ:

(( وما يَعرفُ بعضُنا وجوهَ بعض ) )رواه أبو يعلى في مسنده بسند صحيح عنها.

5ـ عن فاطمة بنت قيس:

(( أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها ألبتة(وفي رواية: آخر ثلاث تطليقات) ، وهو غائب ... فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له ... فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجلٌ أعمى تضعين ثيابك [عنده] ، (وفي رواية: انتقلي إلى أم شريك ـ وأم شريك أمرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان ـ فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، إن أم شريك كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله ابن أم مكتوم [الأعمى] .... وهو من البطن الذي هي منه [فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك] ، فانتقلتُ إليه، فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت