خَامِسًَا: مَعْنَى الْحَدِيثِ
قَالَ فِي عَوْنِ الْمَعْبُودِ: اخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ ، وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ:
[1] فَطَائِفَةٌ سَلَكَتْ بِهَا مَسْلَكَ التَّضْعِيف ، وَعَلَّلَتْهَا كُلّهَا .
[2] وَطَائِفَةٌ اِدَّعَتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّلَ الإِسْلام ثُمَّ نُسِخَ . وَاحْتَجَّتْ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي ، وَحَرُمَ عَلَى ذُكُورِهَا » . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ .
[3] وَطَائِفَةٌ حَمَلَتْ أَحَادِيثَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاةَ حُلِيّهَا ، فَأَمَّا مَنْ أَدَّتْهُ ، فَلا يَلْحَقهَا هَذَا الْوَعِيد . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ اِمْرَأَةً مِنَ الْيَمَنِ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمَعَهَا اِبْنَةٌ لَهَا ، وَفِي يَدِ اِبْنَتهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهَا: أَتُؤَدِّينَ زَكَاة هَذَا ، قَالَ: « أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّركِ اللهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ » ، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالَتْ: هُمَا للهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَبِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسَ أَوْضَاحًَا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أَكَنْزٌ هُوَ ؟ ، فَقَالَ: « مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّي زَكَاته فَزَكِّي ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ » ، وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ ثَابِتِ بْنِ عَجْلانَ ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَفْرَادِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .