وَخُلاصَةُ الْقَوْلِ فِي دَرَجَةِ عِلْمِ الإِمَامِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ أَحَدُ أَشْهَرِ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ التَّاسِعِ ، لَهُ إِلْمَامٌ مُتَفَاوِتٌ بِشَتَّى الْمَعَارِفِ وَالْفُنُونِ ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا هيَ:
-الْعَرَبِيَّةُ .
-وَالتَّفْسِيْرُ .
-والْفِقَهُ .
-وَالْحَدِيثُ .
هَذَا مَا نَسْتَفِيدُهُ مِنْ أَقْوَالِهِ وَمُؤَلَّفَاتِهِ ، وَأَقْوَالِ مُعَاصِرِيهِ ، وَتَلامِيذِهِ ، وَمُتَرْجِمِيهِ .
عَدَدُ مُؤَلَّفَاتِهِ
شَرَعَ السُّيُوطِيُّ فِي التَّصْنِيفِ سَنَةَ 866 هـ [1] ، وَإِذَا مَا أَرَدْنَا التَّثَبُّتَ أَكْثَرَ ، فَلْنُؤَرِّخْ بِكُتُبِهِ ، فَمِنَ الْكُتُبِ الْمُهِمَّةِ مَا أَلَّفَهُ وَعُمُرُهُ عِشْرُونَ سَنَةً ، أَوْ أَقَلَّ مِثْلُ: طَبَقَاتِ النُّحَاةِ [2] ، وَتَكْمِلَةِ تَفْسِيْرِ جَلالِ الدِّينِ الْمَحَلِّيِّ [3] ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنَ التَّأْلِيفِ الْمُعْتَبَرِ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ مِنْ عُمُرِهِ ، وَبَقِيَ يؤلف إلى سنة وفاته (911هـ) رحمه الله تعالى ، أي لمدة أربعين سنة ، وهذا أحد أسباب كثرة تآليفه ، وقد اتفق الدارسون على أنه أحد المكثرين فِي التصنيف ، وأن مؤلفاته قد بلغت المئات . والراجح أنها بين الخمسمائة والستمائة .
الْمَنْزِلَةُ الْعِلْمِيَّةُ لِمُؤَلَّفَاتِهِ
يرى بعض الدارسين أن مؤلفات السُّيُوطِيّ لا تتعدى الجمع أو الشرح أو الاختصار بمعنى أنه لا تجديد ولا إبداع فيها . وما أشار إليه هؤلاء موجود فِي مؤلفات السُّيُوطِيِّ ، لكن ليس بهذا الإطلاق ولا بدون فائدة ، وسأتعرض الآن إلى مؤلفاته وأبين قيمتها بعد تقسيمها إلى قسمين:
الْقِسْمُ الأَوَّلُ: مَا أَلَّفَهُ عَلَى كُتُبٍ أُخْرَى ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ
(1) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/338) .
(2) وقد بلغت مسودته سبع مجلدات (بغية الوعاة 5) .
(3) التحدث (155) .