رَابِعًَا: عُلُومُ الْحَدِيثِ
وَثَمَّةُ عُلُومٍ أُخْرَى اسْتَلْزَمَتْهَا دِرَاسَةُ السُّنَّةِ وَرِوَايَتُهُا ، وَتَحْقِيقُ أُصُولِهَا وَمَصَادَرِهَا ، أَوْصَلَهَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ إِلَى اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ عِلْمًَا ، وَالنَّوَوِيُّ فِي التَّقْرِيبِ إِلَى خَمْسٍ وَسِتِّينَ عِلْمًَا .
خَامِسًَا: كُتُبٌ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَالْوَضَّاعِينَ
كَانَ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ حِينَ وَقَعَ الْكَذِبُ فِي الْحَدِيثِ ، وَتَتَبَّعُوا الْكَذَّابِينَ وَعَرَفُوهُمْ ، وَجَهَرُوا بِأَسْمَائِهِمْ فِي الْمَجَالِسِ ، فَيَقُولُوا: فُلانٌ كَذَّابٌ لا تَأْخُذُوا عَنْهُ ، فُلانٌ زِنْدِيقٌ ، فُلانٌ قَدَرِيٌّ . ثُمَّ تَتَبَّعَ الْعُلَمَاءُ الأَحَادِيثَ الْمَوْضُوعَةَ ، فَأَفْرَدُوهَا بِالْجَمْعِ وَالتَّأَلْيفِ تَنْبِيهًَا لِلْعَامَّة حَتَّى لا يَغْتَرُوا بِهَا .
بِهَذَا يَنْتَهِي مَا أَرَدْتُهُ مِنْ عَرْضٍ مُوجَزٍ لِلأَدْوَارِ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا السُّنَّةُ ، وَمَا تَعَرْضَتْ لَهُ مِنْ دَسٍّ وَتَحْرِيفٍ وَمَا قَامَ بِهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ جُهُودٍ جَبَّارَةٍ لِتَنْقِيَةِ السُّنَّةِ مِمَّا أَصَابَهَا مِنْ دَغَلٍ ، وَإِنَّهَا لِجُهُودٌ لا يَسَعُ الْمُنْصِفُ إِلاَّ أَنْ يَنْحَنِي إِجْلالًا ، وَيَعْتَرِفُ بِأَنَّهَا تَكَادُ تَكُونُ فَوْقَ مُسْتَوَى الْبَشَرِ ، فَجَزَاهُمُ اللهُ - عز وجل - خَيْرًَا .
الْبَابُ الأَوَّلُ
قِسْمُ الدِّرَاسَةِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الأَوَّلُ
التَّعْرِيفُ بِالإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَلالِ الدِّينِ السُّيُوطِيّ .
اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ .
نَشْأَتُهُ وَتَحْصِيلُهُ لِلْعِلْمِ وَرَحَلاتُهُ .
شُيُوخُهُ وَتَلامِذَتُهُ .
رَحَلاتُهُ .
أخْلاقُهُ وَثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ .