أمَّا الصَّحِيحُ فَهُوَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ مِثْلِهِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ إِلَى مُنْتَهَاهُ مِنْ صَحَابِيٍّ أَوْ مَنْ دُونَهُ ، وَلا يَكُونُ شَاذًَّا وَلا مَرْدُودًَا ، وَلا مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ . وَأَمَّا الْحَسَنُ: فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ لأَنَّهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ: لَمَّا كَانَ وَسَطًَا بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ فِي نَظَرِ النَّاظِرِ لا فِي نَفْسِ الأَمْرِ ، عَسُرَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ وَضَبْطُهُ عَلَى كَثِيْرِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، شَيْءٌ يَنْقَدِحُ عِنْدَ الْحَافِظِ رُبَّمَا تَقْصُرُ عِنْهُ عِبَارَتُهُ ، ثُمَّ اخْتَارَ التَّعْبِيْرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: الْحَدِيثُ الْحَسَنُ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْحَدِيثُ الَّذِي لا يَخْلُو رِجَالُ إِسْنَادِهِ مِنْ مَسْتُورٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَهْلِيَتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مُغَفَّلًا كَثِيْرَ الْخَطَأِ ، وَلا هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ، وَيَكُونُ مَتْنُ الْحَدِيثِ قَدْ رُوِي مِثْلُهُ ، أَوْ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ رِجَالِ الصَّحِيحِ فِي الْحِفْظِ وَالإِتْقَانِ ، وَلا يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مُنْكَرًَا ، وَلا يَكُونُ الْمَتْنُ شَاذًَّا ، وَلا مُعَلَّلًا .
هَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ قُدَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْقَرْنِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي قَدْ اصْطَلَحُوا عَلَى تَسْمِيَةِ قِسْمٍ مِنَ الأَحَادِيثِ بِهَذَا الاسْمِ: الْحَسَنُ ، وَإِنَّمَا حَدَثَ بَعْدُ فِي عَصْرِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ ، ثُمَّ اشْتَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ .