الصفحة 18 من 422

قال النووي: " في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ، وهذا إذا كان في الوقت سعة ، فإن ضاق صلى على حسب حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز التأخير " .

أن الحديث محمول على الاستحباب وهو أن يقبل الإنسان على طعامه إذا حضر وقت الصلاة .

لكن بعض الفقهاء قيدوا هذا بقيود:

أن يكون الطعام حاضرًا .

أن تكون نفسه تتوق إليه .

أن يكون قادرًا على تناوله حسًا وشرعًا .

الشرعي: كالصائم إذا حضر طعام الفطور عند صلاة العصر والرجل جائع جدًا ،

فنقول هنا: يصلي ولا يؤخر الصلاة .

الحسّي: كما لو قدّم له طعام حار ولا يستطيع أن يتناوله ، فهنا نقول يصلي ولا تكره صلاته لأن انتظاره لا فائدة فيه .

فإن صلى وهو محتاج للطعام وقادر عليه فصلاته مكروهة .

لحديث الباب .

ولحديث عائشة - الآتي - ( لا صلاة بحضرة طعام ) رواه مسلم .

وهذا نهي والنهي للكراهة ، وذهب بعض العلماء إلى أن النهي للتحريم .

قال بعض العلماء أنه يأكل مقدار ما يسد رمقه والصحيح أن له أن يشبع ويدل لذلك رواية ( . . . ولا تعجلوا عن عشائكم ) . وفي رواية ( ولا يعجل حتى يفرغ منه ) .

قال النووي: " في هذا دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله هذا هو الصواب ، وأما ما تأوله بعض

أصحابنا على أنه يأكل لقمًا يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في إبطاله ".شرح النووي [ 5/46 ]

وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وأنه ليسمع قراءة الإمام .

فائدة:

قال ابن الجوزي: " ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله ، وليس كذلك ، وإنما هو صيانة لحق الحق ، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة " . الفتح [ 1/190 ]

انتهى الدرس الثالث والثلاثون

1/5/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت