قال النووي: " في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ، وهذا إذا كان في الوقت سعة ، فإن ضاق صلى على حسب حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز التأخير " .
أن الحديث محمول على الاستحباب وهو أن يقبل الإنسان على طعامه إذا حضر وقت الصلاة .
لكن بعض الفقهاء قيدوا هذا بقيود:
أن يكون الطعام حاضرًا .
أن تكون نفسه تتوق إليه .
أن يكون قادرًا على تناوله حسًا وشرعًا .
الشرعي: كالصائم إذا حضر طعام الفطور عند صلاة العصر والرجل جائع جدًا ،
فنقول هنا: يصلي ولا يؤخر الصلاة .
الحسّي: كما لو قدّم له طعام حار ولا يستطيع أن يتناوله ، فهنا نقول يصلي ولا تكره صلاته لأن انتظاره لا فائدة فيه .
فإن صلى وهو محتاج للطعام وقادر عليه فصلاته مكروهة .
لحديث الباب .
ولحديث عائشة - الآتي - ( لا صلاة بحضرة طعام ) رواه مسلم .
وهذا نهي والنهي للكراهة ، وذهب بعض العلماء إلى أن النهي للتحريم .
قال بعض العلماء أنه يأكل مقدار ما يسد رمقه والصحيح أن له أن يشبع ويدل لذلك رواية ( . . . ولا تعجلوا عن عشائكم ) . وفي رواية ( ولا يعجل حتى يفرغ منه ) .
قال النووي: " في هذا دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله هذا هو الصواب ، وأما ما تأوله بعض
أصحابنا على أنه يأكل لقمًا يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في إبطاله ".شرح النووي [ 5/46 ]
وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وأنه ليسمع قراءة الإمام .
فائدة:
قال ابن الجوزي: " ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله ، وليس كذلك ، وإنما هو صيانة لحق الحق ، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة " . الفتح [ 1/190 ]
انتهى الدرس الثالث والثلاثون
1/5/1425هـ