فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 3784

ولي الأمر. وأما أن يأمر ولي الأمر بمعصية الله، من ترك واجب أو فعل محرم، فهنا لا طاعة له ولا سمع. وأما أن يأمر الناس بما ليس فيه أمر شرعي ولا معصية شرعية، فهذا تجب طاعته فيه، لأن الله قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء: 59) فطاعة ولي الأمر في غير معصية طاعة لله ولرسوله. والله الموفق.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: (فإنه من يعش منكم، فسيرى اختلافًا كثيرًا) يعني أن من يعش منكم ويمد له في عمره، فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ اختلافًا كثيرًا في الولاية، واختلافًا كثيرًا في الرأي، واختلافًا كثيرًا في العمل، واختلافًا كثيرًا في حال الناس عمومًا، وفي حال بعض الأفراد خصوصًا، وهذا الذي وقع؛ فإن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لم ينقرضوا حتى حصلت الفتن العظيمة في مقتل عثمان رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقبلها مقتل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وغير ذلك من الفتن المعروفة في كتب التاريخ.

والذي يجب علينا ـ نحن إزاء هذه الفتن، أن نمسك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، وألا نخوض فيه، وألا نتكلم فيه؛ لأنه كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: هذه دماء طهر الله سيوفنا منها، فيجب أن نطهر ألسنتنا منها , وصدق رضي الله عنه، فما فائدتنا أن ننبش عما جرى بين علي بن أبي طالب وعائشة رضي الله عنهما، أو بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ـ من الحروب التي مضت وانقضت، ذكر هذه الحروب وتذكرها لا يفيدنا إلا ضلالًا؛ لأننا في هذه الحال نحقد على بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت