اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (آل عمران: 97) ومن لم يستطع: إن كان غنيًا بماله أناب من يحج عنه، وإن كان غير غني بماله ولا بدنه سقط عنه الحج.
فالحاصل أن الدين يسر، يسر في أصل التشريع، ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة إلى التيسير، قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لعمران بن حصين: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) فالدين يسر.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه) يعني: لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غلب وهزم، وكل ومل وتعب، ثم استحسر فترك، هذا معنى قوله: (لن يشاد الدين أحدا إلا غلبه) يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة، فسوف يغلبك الدين، وسوف تهلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (هلك المتنطعون) .
ثم قال عليه الصلاة والسلام: (فسددوا وقاربوا ابشروا) ، سدد أي افعل الشيء على وجه السداد والإصابة، فإن لم يتيسر فقارب، ولهذا قال: (وقاربوا) ، والواو هنا بمعنى (أو) ، يعني سددوا إن أمكن، وإن لم يمكن فالمقاربة. (وابشروا) يعني ابشروا أنكم إذا سددتم أصبتم، أو قاربتم، فابشروا بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل، وهذا يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا يبشر أصحابه بما يسرهم،