الصفحة 12 من 13

8)إن هذا تحول وتقهقر بالقضاء والأحكام جاء عن قصد أو عن حسن نية وإلا فإصلاح القضاء لا يكون بتكييل القضاة وتقييدهم وإنما يكون بفتح أبواب الاجتهاد والبحث والتجديد في ابتكار المعاني من النصوص الشرعية ليصلوا -دائمًا- بين دينهم وما تجدد من الحوادث والطوارئ فيظل هذا الدين كما أراده الله الدستور الخالد والنظام الباقي: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} .

9)إن التزام الحكم والفتيا بهذه المواد من المجلة هو تحتيم بالتمذهب بها وهي آراء واجتهاد لعلماء قال غيرهم بخلافها حيث إن نسبة المجمع عليه فيها قليل ولا يجب اتباع أحد مهما كان مقامه غير المشرع صلى الله عليه وسلم.

10)إن الحاكم الحر عن القيود الطليق عن الحدود الذي فقه الشرع فقهًا علميًا ونفسيًا وقذف اله في قلبه النور وأشعر قلبه الإخلاص والمراقبة وألزم نفسه التحقيق والتدقيق سيؤتيه الله نورًا وفهمًا وفراسةً في الأحكام لا تجدها المجلات ولا تحيط بها المواد والقوانين وإنما هو النظر الثاقب والبصيرة النافذة والإلهام الإلهي وهذا شيء لا يوجد في الكتب وإنما يستمد بمراقبة الحاكم الأعلى وقرب القلب من العليم الحكيم ومن قيد نفسه بهذه المجلة الصماء فأنى له هذا.

11)إن الحق معرفة الهدى بدليله فأين مواده هذه المجلة الجافة الجامدة من هذا التراث الدسم لسلفنا الذين قرنوا أحكامه بالأدلة فجعلوا العامل بها يرى الحق تواكبه الأنوار فنحل فيها البركة ويتحقق فيها الصلاح والإصلاح.

وبعد: فإننا نعتقد أن كثيرًا من هؤلاء المنادين بهذه الفكرة وأمثالها لم يقصدوا لدينهم وأمتهم إلا الخير ولكنهم مخدوعون من دعايات وتأثيرات لم يستطيعوا التحرر منها والانفلات من ربقتها ولذا فإننا ندعوهم إلى التفكير الصحيح والبحث الطويل والتمهل ببث هذه السموم التي يتلقونها من قوم يعتقدون فيهم النصح ثم يذيعونها فينا بدعوى التجديد والتطوير مع أنه ليس كل جديد صالحًا ولا كل تطور محمودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت