فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

واني أقول لك اني أخاف عليك أشد الخوف في يوم تزل فيه الأقدام, فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا؟!.

فبكى الرشيد بكاء شديدا حتى غشي عليه.

فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين.

فقال: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا..!

ثم أفاق فقال له: زدني رحمك الله؟

فقال: يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكا اليه, فكتب اليه عمر: يا أخي أذكّرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد, واياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد انقطاع الرجاء.

قال: فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز. فقال له: ما أقدمك؟

قال: خلعت قلبي بكتابك لا أعود الى ولاية أبدا حتى ألقى الله عز وجل.

فكبى هارون بكاء شديدا, ثم قال له: زدني يرحمك الله؟

فقال: يا أمير المؤمنين ان العبّاس عمّ المصطفى صلى الله عليه وسلم جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أمّرني على أمارة.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ان الامارة حسرة وندامة يوم القيامة,فان استطعت الا تكون أميرا فافعل".

فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا وقال له: زدني يرحمك الله؟

فقال: يا حسن الوجه أنت الذي يسألأك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة, فان استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل, واياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيّتك فان النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أصبح لهم غاشّا لم يرح رائحة الجنّة".

فبكى هارون الرشيد وقال: هل لك دين؟

قال: نعم, دين لربي يحاسبني عليه, فالويل لي ان سألني, والويل لي ان ناقشني, والويل لي ان لم ألهم حجّتي..

قال: انما أعني دين العباد.

قال: ان ربي لم يأمرني بهذا, أمر ربي أن أوحّده وأطيع أمره.

قال عز وجل: { وما خلقت الجنّ والانس الا ليعبدون} الذاريات 56.

فقال له: هذه ألف دينار خذها فانفقها على عيالك وتقوّ بها على عبادتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت