الصفحة 482 من 588

يحفظونه ورجع ظافرًا منصورًا.

وفي هذه السنة توفي الفقيه شهاب الدين أحمد بن علي بن إبراهيم بن صالح الحضرمي المقري. وكان فقيهًا فاضلًا عارفًا عاقلًا نبيلًا لبيبًا أريبًا حسن الأخلاق لين الجانب محبوبًا عند الناس. وكان مدرسًا في المدرسة الواثقية بزبيد وهي التي يسميها بعض الناس النورية ومعيدًا في المدرسة الأشرفية إلى أن توفي يوم الحادي والعشرين من ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.

وفي سنة أربع وثمانين أمر السلطان بمصادرة الأمير شمس الدين علي بن حسنم السقين. وكان في أول حاله معلمًا للطبردارية ومقدمًا على أهل فنه وقربه السلطان قربًا كليًّا حتى جعله شاد الدواوين وكسب أموالًا كثيرة من وجوه مختلفة فساءَت أخلاقه وكان شرسًا فظًّا وتارةً لينًا سهلًا إلا أنه يحط مقدار ذوي الأقدار وينتهك حرمتهم

ومن جهلت قدره نفسه ... رأَى غيره منه مالا يرى

فلما تحقق السلطان أمره صرفه عن التصرف وطالبه بما احتجن من الأموال فسلم بعضًا وبعضًا. وساق نقدًا وعرضًا. ثم أمر السلطان بإطلاقه فهرب إلى الحجاز.

وفي شهر جمادى الأولى استمر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد النظاري وزيرًا. وكان له عدة أعداء فقدحوا فيه عند السلطان فاسود ما بينه وبين السلطان واستوحش منه السلطان فأمره بالانصراف إلى بلاده وهذه شيمة الملوك التأَني في الأمور. فلما أمره السلطان أن يرتفع عن بلاده ارتفع إلى بلاد بني يغنم. فلما علم به الإمام راسله واستدعاه إليه فلما وصل إليه آنسه من نفسه وقدر له ما يقوم بحال كفايته فأقام عنده. ثم تقدم السلطان إلى تعز فأقام بها إلى آخر شهر رجب. ثم توجه إلى زبيد فدخلها غرة شهر شعبان فأقام بها وصام شهر رمضان فيها في الدار المسماة دار التشفيع في القوّر.

وفي هذه السنة وصل عدة من اشرف مكة ومن القواد يريدون الخدمة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت