وفي هذه السنة توفي الشيخ الصالح تقي الدين طلحة بن عيسى بن إبراهيم ابن أبي بكر بن عيسى الهيار. وكان أحد رجال الطريقة وأصحاب الحقيقة صوامًا قوامًا عابدًا زاهدًا ورعًا مشهورًا له كرامات ظاهرة. وكانت وفاته يوم السادس عشر من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. توفي في مدينة زبيد وقبر في مقبرتها الشرقية من ناحية باب سهام وعلى قبره قبة عالية وقبره مشهور يزار ويتبرك به نفع الله به في الدنيا والآخرة.
وفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة اجتمع المماليك الغرباء واختلفوا على أمر لم تظهر لأَحد حقيقته فنظرهم السلطان وهم يلبسون خيلهم ويأخذون سلاحهم فاستغرب أمرهم فأرسل عيونًا له يأتونه بأخبارهم فرفع إليه عيونه وأخبروه انهم على أهبة قتال وجمع سلاح ولكنهم مفترقون في أماكنهم في القرية فأجابهم لعبيد السلاح وغلمان البغلة فقصدوهم إلى أما كنهم قبل أن يجتمعوا فخرجوا على وجوههم هاربين ولزم بعضهم فاتلف وفي ذلك اليوم أمر السلطان بلزم عمه الملك الظافر هاشم بن علي بن داود فاعتقله أيامًا ثم أطلقه وأحسن إليه.
وما العصب الطريف وإن تقوى ... بمنتصفٍ من الكرم التلاد
وكان ذلك من فعلهم يوم عاشوراء وفي هذه السنة وقع الحريق في مدينة زبيد فحرق السوق كله ومما وازاهُ شرقًا وشمالًا. وحرق في تلك المدة عدة أماكن من زبيد وغيرها وكان الحريق المذكور في شهر المحرم من السنة المذكورة.
وفي هذه السنة أفسدت المعازبة فسادًا شديدًا وقصدوا طريق البحر مرةً بعد أخرى فجرد لهم السلطان عسكرًا من الباب وأمر على صاحب القحمة وصاحب فشال بمواجهة العسكر في يوم معلوم فاتاهم العسكر من كل ناحية ومكان. ولم يكن لهم مهرب إلا البحر فدخلوه فغرق منهم طائفة وسلم الباقون. واستذم أناس منهم وأسر آخرون. وكان مقدم العسكر الأمير سيف الدين بشتك الحاجب فأقام عليهم.