الطريقة عالمًا عاملًا له كرامات مشهورة وكان فصيحًا يطعم الطعام ويكفل عدة من الأرامل والأيتام. توفي في جمادى الأخرى من السنة المذكورة في قرية الواسط من قرى مور ودفن فيها. وكان يوم وفاته ودفنه يومًا مشهورًا رحمه الله تعالى.
وفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة طلع السلطان من محروسة زبيد إلى مدينة تعز كعادته ونزل في شوال من السنة المذكورة فأقام فيها أيامًا. ثم تقدم إلى النخل فتفرج فيه مدَّة. ثم سار إلى البحر من ساحل الأهواب فأقام هنالك إلى آخر السنة المذكورة.
وفي هذه السنة قتل الأمير الكبير سيد الأمراء فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي غيلة وخديعة في حد القحرية وكان يومئذ مقطعًا في الجثة فتزوّج امرأَةً من العرب وكان يتكرر إليها ويبيت معها. فلما كثر تكرره إليها ومبيته عندها رصده بعض بني عمها فدخل عليه وهو نائم فقتله رحمة الله عليه. وكان سيد الأمراء في زمانه لا يقاس بغيره ولا يقارنهًُ أَحد. وكان سريع النهضة عند الحادثة شجاعًا رئيسًا جوادًا نفيسًا كثير العدل والأنصاف متحببًا إلى الرعية محبوبًا عند كافة الناس. وكان قتله في ليلة الخامس من رجب من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي شهر ذي الحجة من السنة المذكورة قتل الشيخ أبو بكر بن معوضة السيري صاحب بعدان غيلة على فراشه واحترز رأْسه وحمل إلى حضرة السلطان وكان أحد رجال الدهر وأًفراد العصر عزمًا وحزمًا وهو الذي استولى على حصون بعدان ونزع يده عن الطاعة.
وفي سنة ست وسبعين طلع السلطان من تهامة في أول السنة المذكورة بعد قتل السيري. ولما قتل الشيخ أبو بكر السيري كما ذكرنا كتب ولدهُ محمد بن أبي بكر إلى الإمام صلاح بن علي يستنجده على بلاد السلطان فانجده بنفسه في ما شاء من خيل ورجل. وجمع السيري جموعه وسارا جميعًا يريدان تعز فوصلا مدينة الجند يوم السادس من شهر رمضان فأقاما هنالك ثلاثة أيام. واستخدم السلطان جمعًا كثيرًا من الفارس والراجل وكتب إلى كافة القبائل تحظ الطرق التي يمرُّ فيها الإمام