الصفحة 435 من 588

يأتي الزمان بمثلها وما أحقها بقول أبي الطيب المتنبي حيث يقول

ولو كان النساءُ كمن ذكرنا ... لفضلت النساءَ على الرجال

وما التأْنيث لاسم الشمس نقص ... ولا التذكير فخر للهلال

ومن مآثرها الدينية المدرسة المعروفة الكبيرة المشهورة بالصلاحية في مدينة زبيد ورتبت فيها إمامًا ومؤَذنًا وقيمًا ونازحًا للماء إلى المطاهر بها ومدرسًا للشرع ومدرسًا في الحديث النبوي. ومدرسًا في النحو وطلبة في كل فن من الفنون المذكورة ومعلمًا وأيتامًا من خيار ما تملكه ما يقوم بكفاية الجميع وابتنت قبالة المدرسة المذكورة خانقة رتبت فيها شيخًا ونقيبًا وفقراء وأوقفت عليهم وقفًا جيدًا حسنًا كافيًا وابتنت في قرية المسلب من وادي زبيد وجعلت فيها إمامًا ومؤَذنًا وقيمًا ونازحًا ومعلمًا وأيتامًا يتعلمون القرآن ومدرسًا على مذهب الإمام الشافعي ومدرسًا على مذهب الإمام أبى حنيفة وطلبة في المذهبين وسيلًا لشرب الدواب وغيرهم. وابتنت مسجدًا في قرية التريبة من وادي زبيد ورتبت فيه إمامًا ومؤَذنًا وقيمًا ومعلمًا وأيتامًا ودرسه يقرءون القرآن وسبيلًا لشرب الجواب. وابتنت أيضًا في قرية السلامة مدرسة وهي التي على يمين السالك إلى تعز ورتبت فيها إمامًا وخطيبًا ومؤَذنًا وقيمًا ونزاحًا للماء إلى المطاهر والى السبيل هنالك ومعلمًا وأيتامًا يتعلمون القرآن ومدرسًا للفقه على مذهب الإمام الشافعي ومدرسًا للحديث النبوي وطلبة مع كل مدرس وأوقفت على الجميع أوقافًا جيدة نفيسة تقوم بكفايتهم وتزيد. وابتنت مسجدًا في مدينة تعز في ناحية المحلية أيضًا وأفعالها في الخير كثيرة وكانت وفاتها يوم الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.

وفيها توفي القاضي فتح الدين عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن الخطبا القرشي المخزومي. وكان أحد الرجال المعدودين فضلًا ونبلًا ورياسة وسياسة وكان عاقلًا فطنًا ذكيًّا مفرطًا في الذكاء مشاركًا لذوي الصناعات الدقيقة والجليلة ويزيد على فضلائهم زيادة ظاهرة لا أعرف أحدًا سبقه في جودة الصنعة. وكان يخط خطاًّ حسنًا ونال حظوة عظيمة عند السلطان الملك المجاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت