فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2001

قيل: إن قوله: (مِن دُونِى) يحتمل وجهين:

أحدهما: أنكر اتخذتموهما معبودين، ولم يتخذوه معبودًا، وذلك أنهم لما عبدوهما معه كان عبادتهم له غير معتد؛ لأن الله تعالى لا يرضى أن يعبد معه غيره، فلهذا قال: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) .

والثاني: أن: (دُونِ) هاهنا للقاصر عن الشيء وهم

عبدوا المسيح وأمه فيما توصلا إلى عبادة الله. كما عبد الكفار الأصنام حيث قالوا: (مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى) ، فكأنه قيل:

أنت قلت اتخذوني إلهين متوصلين بنا إلى الله، قال سبحانك منزهين عن

ذلك، وأنكر أن يقول ما لا يحق أن يعلمه تعالى.

وبيَّن أنه علام الغيوب فيما خفى علمه عنا فيه.

إن قيل ما وجه قوله: (وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) فأثبت لله نفسًا.؟

قيل: النفس عبارة عن الذات، يقال: جاءني فلان بنفسه، وقيل عنى في معني مقابل النفس بالنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت