الصفحة 53 من 221

وروي عن أبي يوسف (1) رحمه الله تعالى أن المشتري إذا كان لا يعلم عادة التجّار في ذلك وعنده أن الرقم هو الثمن، لم يجز أن يبيعه مرابحة على ذلك الرقم من غير بيان (2) .

وقال مالك في مسألة البيع على الرقم مرابحة: لا يجوز. وعدّه من الخديعة والغش، فيحق للمشتري فسخ العقد. وقول الإمام مالك هذا محمول على حالةٍ أفهم فيها البائعُ المشتري أن الثمن المثبت على السلعة هو رأس ماله فيها (3) .

وأرى أن البيع على الرقم مرابحة، بالصورة التي ذكرها الحنفيّة، يخرج عن المرابحة المعروفة باصطلاح الفقهاء بأنها من بيوع الأمانة، إذ لا يمكن التعويل في المرابحة على الرقم على أمانة البائع في الإخبار عن الثمن، لأنه يرابح على رقم مكتوب، ولا يخبر إخبارًا عن الثمن الأول، فإنما هذا البيع مرابحةٌ لغةً.

المبحث الخامس - أثر الربح السابق على رأس مال المرابحة:

لو اشترى شيئًا ثم باعه وربح فيه ثم اشتراه فأراد بيعه مرابحةً، فهل يطرح كل ربح كان قبل ذلك جناه فيبيعه مرابحة على ما بقي من رأس المال بعد طرح كل ربح، أم لا عبرة للعقود المتقِّدمة وإنما العبرة للعقد الأخير فقط ؟

نجد في هذه المسألة مذهبين أحدهما لأبي حنيفة والآخر للجمهور:

مذهب الإمام أبي حنيفة:

(1) أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، ولد بالكوفة سنة 113هـ، تولى القضاء زمن الرشيد، وهو أوّل من دعي: قاضي قضاة الدنيا، وهو أوّل من اقترح زي العلماء ليمتازوا به عن الناس، من كتبه: (الخراج) ، (النوادر) ، توفي ببغداد سنة 182هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 5/535.

(2) المبسوط للسرخسي: 13/91، بدائع الصنائع للكاساني: 5/224.

(3) المدونة لإمام مالك: 3/239، الذخيرة للقرافي: 5/165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت