في ذلك تأويلان لقول ابن القاسم، جنح إلى الأوّل، وهو الإطلاق، اللخمي (1) ، وإلى الثاني، وهو التقييد بكونه عند المشتري مرابحة، القابسي (2) . إلا أنهما متفقان على شرط كون المشتري قادرًا على تحصيل المثل وإلاّ منع إتفاقاّ (3) .
ثالثًا - الشافعيّة:
لم يشترط الشافعيّة كون الثمن الأول مثليًا بدليل ماجاء في روضة الطالبين: ( لو اشترى شيئًا بعرض وباعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام، ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقصر على ذكر القيمة ) (4) .
فقد أجازوا إذًا كون العرض القيمي ثمنًا ولكن بشرط أن تُعلم قيمته، وأن يخبر البائع بذلك.
وأما الحنابلة: فلم أعثر على قول لهم يدل على رأيهم في المسألة.
ولا يخفى أن تقييم الأموال القيميّة أضحى أيسر منالًا وأضبط في أيامنا هذه بوجود خبراء السوق والتجارة، ولكن هذا يستدعي وجود الثمن الأوّل القيميّ حين عقد المرابحة، حتى يمكن تقييمه وبناء الربح عليه.
ـ الشرط الثالث: العلم بالربح:
يشترط العلم بالربح،لأن العلم به فرع عن العلم بالثمن،إذ الربح بعض الثمن، والعلم بالثمن شرط في صحّة جميع أنواع البيوع.وهذا الشرط متفق عليه بين جميع الفقهاء.
قال ابن قدامة: ( بيع المرابحة هو البيع برأس المال وربح معلوم ) (5) .
(1) اللخمي: علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، فقيه مالكي، قيرواني الأصل، من أحسن تصنيفاته (التبصرة) وهو تعليق على المدونة، وله فيها آراء خارجة عن المذهب المالكي، وله كتاب (فضائل الشام) ، توفي سنة 478هـ. الأعلام للزركلي: 4/328.
(2) القابسي: علي بن محمد، أبو الحسن، القابسي، المالكي، عالم المغرب، ولد سنة 324هـ، إمام حافظ فقيه، من مصنفاته: (الممهَّد) في الفقه، توفي بالقيروان سنة 403هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي:17/ 158.
(3) منح الجليل للشيخ عليش: 5/263-264.
(4) روضة الطالبين للنووي: 3/530.
(5) المغني لابن قدامة: 6/266.