أما عن مذهب المالكيّة في هذه المسألة، فقد أجازوا أن يكون الثمن الأول عرضًا قيميًّا بمثل الشروط التي أجازبها الحنفيّة، إلا أنهم لم يشترطوا أن يكون ذلك الثمن بعينه ما سيدفعه المشتري مرابحة مع ربح معلوم للبائع، بل يكفي أن يكون ما سيدفعه مثل الثمن الأوّل في الوصف مع زيادة ربح متميز معلوم.فقد جاء في المنح: ( وتجوز المرابحة على مثل ثمن مثلي، ولم على مثل ثمن مقوّم معين كشراء دار بحيوان معيّن، ثم بيعها بمثله وزيادة معلومة من حيوان أو غيره لا بقيمته ) (1) .
ومذهب الجواز هذا هو مذهب ابن القاسم (2) . ولكن هل جواز المرابحة على مثل الثمن المتقوم عند ابن القاسم مطلقٌ عن التقييد بكون المثل عند المشتري، إبقاءً لكلامه على ظاهره، أم هو مقيد بكون المثل المقوّم عند المشتري بالمرابحة حصرًا، أي في ملكه، وإلا فلا تجوز المرابحة عليه ؟
(1) منح الجليل للشيخ عليش: 5/263.
(2) ابن القاسم: عبد الرحمن بن القاسم، ولد بمصر سنة 132هـ، فقيه مالكي، صحب الإمام مالك عشرين سنة وروى عنه المدونة، توفي بمصر سنة 191هـ. سير أعلام النبلاء:9/120،الأعلام للزركلي:3/323.