نشأ المصرف الإسلامي ليكون البديل - الذي طال انتظاره - عن المصرف الربوي الذي غدا الاستغناء عن خدماته أمرًا ضروريًا، ورفع المصرف الإسلامي شعار مجانبة الربا وكل ما هو محظور شرعًا، مصحوبًا بشعار النهوض بالمجتمع الإسلامي بإقامة المشاريع الاستثمارية التنموية، وكان آلية ذلك أن حَوَّلت المصارف الإسلامية كثيرًا من المعاملات المصرفية الربويّة إلى صيغٍ إسلاميّة، وذلك كخطابات الضمان (1) ، والاعتمادات المستنديّة (2) ، أما ما لم يكن تحويله إسلاميًا فاستغني عنه، وذلك كعملية حسم الأوراق التجاريّة (3) .
(1) خطاب الضمان: هو تعهد يصدر من البنك بناءً على طلب عميله بدفع مبلغ نقدي معيّن أو قابل للتعيين بمجرد أن يطلب المستفيد ذلك من البنك خلال مدة محددة، ويتقاضى المصرف فائدة عن ذلك المبلغ. عمليات البنوك، علي جمال الدين: ص569.
(2) الاعتماد: عقد بين المصرف وعميله، يتعهد فيه المصرف بوضع مبلغ معيّن تحت تصرف العميل خلال مدّة معينة، ويتقاضى المصرف عمولة عن فتح الاعتماد سواء استغله العميل فاتح الاعتماد أم لم يستغله، فإن استغله فرض المصرف على هذا المبلغ فوائد. والاعتماد المستندي يتميز عن الأول بأنه يكون في التجارة الخارجية، ويسمى مستنديًا لأنه يكون مضمونًا بحيازة مستندات. تطوير الأعمال المصرفية، سامي حمود: ص 304.
(3) تتلخص عملية حسم الأوراق التجارية في أن يقدم العميل للمصرف الورقة التجارية التي تثبت دينًا له على شخص أو جهة ما قبل موعد استحقاقها، من أجل الحصول على قيمتها حالًا بعد حسم الفوائد والعمولات التي يتقاضاها المصرف حسب الاتفاق، ويكون هذا عن طريق تظهير الورقة التجارية تظهيرًا ناقلًا للملكية لأمر = = المصرف. وهكذا فإن العميل يبتغي بقيامه بهذه العملية الحصول على دينه المؤجل حالًّا مقابل حسم جزء منه. تطوير الأعمال المصرفية، سامي حمود: ص281.