لكل الإيجابيات السابقة توسعت المصارف الإسلامية في تطبيق هذا البيع حتى بلغ نسبًا كبرى من الأعمال الإجمالية لبعض المصارف الإسلامية، كما في الباكستان 90 0/0 وفي قطر98 0/0. وفي تركيا في مؤسسة فيصل المالية 94 0/0 (1)
ب- الآثار السلبية لتطبيق عقد المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية:
حاد التطبيق الواسع لبيع المرابحة للآمر بالشراء بالمصرف الإسلامي عن الهدف الأوّل الذي أنشئ له، وهو إقامة المشاريع الاستثمارية، لتعود بالنفع على المجتمع الإسلامي.
أدّى لجوء المصارف الإسلامية إلى هذا العقد إلى عدم إنماء خبرتها في المشروعات الاستثمارية، إذ لم تعتبر تلك المصارف لجوءها إلى المرابحة ظرفًا استثنائيًا، ريثما تقوم بإعداد المشاريع الاستثمارية بما يوافق الظروف الاستثمارية المتاحة للبلاد الإسلامية، بل يؤخذ عليها جانب الإهمال لها والركون إلى المرابحة.
لم تؤدِّ المرابحة، من حيث الأثر الاقتصادي، الغاية المقصودة منها، إذ فضّلت المصارف الإسلامية السلع المستوردة لترابح فيها، لسهولة تصريفها وجودتها، ولأن الطلب عليها مأمون، فضلًا عن أن أكثر طلبات الشراء التي تأتي إلى المصرف الإسلامي تكون لسلع أجنبية مستوردة، ونسبة كبيرة منها لشراء الكماليّات، وهذا يترك الأثر الاقتصادي السيّئ على المجتمعات الإسلامية، إذ إن التوسَّع في الاستيراد يؤدي إلى اختلال الميزان التجاري وإلى انخفاض سعر العملة المحلّية (2) .
ثم إن المصارف الإسلامية تتجه إلى تمويل القادرين - الذين غالبًا ما يحرصون على استيراد الكماليّات - أكثر ممّا تموِّل الحرفيين أرباب المهن، نظرًا لأن تحصيل
(1) ندوة خطة الاستثمار في المصارف الإسلامية: ص229-136-328، بيع المرابحة للآمر بالشراء، د.رفيق يونس المصري: ص15، وانظر ملحق رقم (7) ، ص: 239.
(2) ندوة خطة الاستثمار في المصارف الإسلامية، بحث د. حاتم القرنشاوي: ص 328