والذي همُّ المفتي فيه الترخيص ، وقد يؤدي إلى التعطيل ، فالذي لا يرى نقض الوضوء من لمس المرأة ولا يراه من خروج الدم ... الخ ، سوف يرى نفسه في وضع الإلغاء لكافة نواقض الوضوء !!! ، وهذا مما لم يقل به أحد ، في حين أن [ الخروج عن العهدة ] [1] مقبولٌ ، وهو تلفيق يورث الاطمئنان في العمل ، فالذي يستوعب المسح في الرأس عند الوضوء يكون قد جاء بكل أقوال الأئمة ، وكذاك الذي يبيت بمزدلفة ، وكذاك الذي يرى كل ناقضٍ عند كلِّ مذهبٍ ناقضًا ، فسيكون في جانب الطمأنينة ، ولا يعاب على فعله [2] .
(1) الخروج عن العُهدة: محاولة تجنب المؤاخذة عند العمل بالرأي الواحد في المسألة الواحدة ، على افتراض صحة ما قال به المخالف أيضًا ، فيجمع المكلف بين جميع الآراء في العمل . مثل ... المبيت بمزدلفة حتى الفجر والصلاة فيها ، فيكون المكلف قد جاء برأي من أجاز البقاء فيها بقدر إنزال الرحال وشدِّها ، ورأي من أجاز الإفاضة منها بعد منتصف الليل ، ومن أوجب البقاء إلى الفجر .
وكذا في مسح الرأس ... فالاستيعاب في المسح أفضل ، وفيمن جعل كلَّ ناقضٍ في الوضوء عند إمامٍ من الأئمة ناقضًا لوضوئه .. وهذا مستحسنٌ لمن يؤم الناس في الصلوات ... ... . وأمثاله كثير .
(2) راجع رسالة [ رسم المفتي ] للعلاَّمة ابن عابدين الشامي ، وذلك في مجموع رسائله .