الصفحة 3 من 28

وتلزمنا الدقَّة والموضوعية بحسم هذه الأمور وفق منهجٍ فقهيٍّ واضح ، مع تعليل يلتئم مع مقتضى ذلك المذهب ، ليستقيم لنا الأمر في كلِّ مسألة من غير انتقالٍ غير مبرر ، أو اختيارٍ لا يقوم إلاَّ على أساس ما يراه المفتي من مصلحة المكلفين حين الإفتاء بهذا المذهبٍ دون غيره ، ولعمري فإن ذلك مما يدخل ضمن اختصاص المتصدي لإعداد قانون ما ويريد إلزام العباد به ، فهو غير مطالبٍ بالاختيار على مقتضى قوة الدليل ، بل على ما تقتضيه المصلحة ، فشتان بين عمل المفتي وعمل [ المشرع القانوني ] ، فمن المعلوم أن: [ التصرف على الرعية منوطٌ بالمصلحة ] [1] ، والمفتي يلتزم منهجًا محددًا حتى لا يشتط به الأمر إلى [ التلفيق ] [2] غير المقبول ، أو التنقل غير المبرر والمسمى [ بتتبع الرخص ] [3] ،

(1) المادة [ 58 ] من مجلة الأحكام العدلية الموضوعة وفق قواعد مذهب الحنفية ، والتي كانت قانونًا مدنيًا - بالتعبير القانوني - في ممالك الدولة العثمانية اعتبارًا من سنة 1286 هـ [ راجع: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر أفندي ] ، وبقيت مطبقة في البلاد العربية إلى فترات متفاوتة بعد انسلاخ تلك البلاد عن الدولة العثمانية .

(2) التلفيق: الجمع بين رأيين أو أكثر عند العمل بمسألة واحدة ، مما يؤدي إلى الترخص والتفلُّت من الأحكام .

(3) تتبع الرخص: الإنتقال من مذهب إلى آخر ومن غير ضابط - في مسألةٍ واحدةٍ - ، وبحسب الهوى والرغبة في الأخذ بالأيسر ، مما قد يؤدي إلى تعطيل الأحكام ، والتَّفلُّت منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت