? يحرم الصلح إذا كان في حق من حقوق الله أو مما لا يجوز الاعتياض فيه كالحدود مثل الزنا واللواط والسرقة فإذا وقعت خصومة في مثل هذه القضايا فلا يجوز الإصلاح فيها أو الشفاعة ولا يجوز التنازل لأنها حق من حقوق الله ولا يملك احد إسقاط هذا الحق، أما حقوق العباد فهي تقبل الصلح بالإسقاط أو المعاوضة عليها .
? وكذلك يمتنع الصلح إذا تبين أن احد الخصوم ظالم ومعتد في خصومته وأن قصده الإضرار بالآخرين ونهب حقوقهم ؛ فعندئذ يحرم السعي في الصلح إلا أن يراد نصحح وتخويف بالله فإن أبى فيجب أن يردع عن فعله ويعاقب ؛ لأن الصلح تنازل من الطرفين وتجاوز عن بعض الحق فإذا أعطي الظالم وتنازل له المظلوم عن بعض حقه وهو مبطل نكون قد أعنا الظالم على المظلوم وكافأناه على ظلمه وكان في هذا الصلح سبيلا للتحايل لأخذ حقوق الناس بغير وجه حق .
بعض شروط الصلح بين المتخاصمين
1.أن لا يشترط في الصلح إذا تم شرطا مخالفا لحكم الله فان كان مخالفا لحكم الله فانه لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ) رواه البخاري ولا يتضمن شيئا محرما كأن يكون تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ) حديث حسن صحيح رواه أبو داود والترمذي .
2.أن يكون الصلح قد تم بتراض من الجانبين المتخاصمين لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه النووي في المجموع شرح المهذب .
3.أن يكون الحق المتنازع فيه من حقوق العباد التي يجوز الاعتياض عنها . مثل الأموال والديون والدماء .
الأهداف العامة لمريد الإصلاح والثمار المرجوة
إصلاح ذات البين له أهداف ماتعة ، وثمار يانعة ، ومن أهمهما قدرًا ، وأبعدها منزلة ما يلي: