يخاطب الربّ في هذا النصّ مدينة بابل -أو أهلها [1] - موبّخًا لها لمعصيتها أوامره؛ ويخبر عمّا سيؤول إليه أمرها من سقوط وذلّ, وهو يفعل ذلك من خلال الرمز إليها بالفتاة العذراء (( ? ) ) (بتولة) .. ستنزل الابتلاءات الشديدة على هذه البنت, بعد عزٍّ قديم.. ستجلس على غبار (( ? ) ) (عافار) الأرض.. وستطحن الدقيق بيديها, وهو فعل العبيد والإماء في ذاك الزمن [2] .. وستكشف عن الـ (( نقاب ) ) (( ? ) )في علامة على سقوط كرامتها ولحوق المهانة بها. وفي هذا يقول القمّص (( تادرس يعقوب ملطي ) ): (( (( اكشفي نقابك، شمري الذيل ) )؛ وهو أمر غير لائق بالفتيات الصغيرات الشريفات في ذلك الحين، أن يكشفن وجوههن أو يشمرن ذيل ثيابهن. )) [3]
إنّ قول (الربّ) في هذا النصّ لهذه البنت: (( اكشفي نقابك ) ) (( ? ) )؛ يعدّ دليلًا على أنّ الأصل في المرأة أن تكون منتقبة.
ويوضّح الناقد (( جوزيف أديسن ألكسندر ) ) (( Joseph Addison Alexander ) )المعنى بقوله: (( تحدّث أحد الشعراء العرب عن مجموعة من النسوة غير محجّبات, وأنّهن بذلك يشبهن الإماء, وهي نفس الفكرة المعبّر عنها هنا. ) ) [4] .. فالحجاب هنا هو الذي يميّز المرأة الحرّة عن الأَمَة المستعبدة.
جاءت الإشارة إلى استعمال نساء بني إسرائيل النقاب في سفر إشعياء 3/ 16-24:
(1) انظر؛ Joseph Addison Alexander, Commentary on Isaiah, MI: Kregel Publications, 1992, 197
(2) انظر المصدر السابق
(3) تادرس يعقوب ملطي, إشعياء (ضمن سلسلة, من تفسير وتأمّلات الآباء الأوّلين) (نسخة إلكترونيّة)