الصفحة 48 من 121

فالحرية ما اختاروه لها, والجمال ما رضوه لها.. فأين اختيارها الذاتي؟! وأين حظّها الصميمي من الحرية؟!

لقد أدّى هذا الواقع الغربي في تشكيل معاني (الأنوثة المرغوبة) من الرجال, إلى ظهور كتّاب غربيين ينكرون معنى مطلق وكيان ثابت اسمه (أنثى) أو تعبير عنه هو (الأنوثة) ؛ من ذلك قول (( أندريا دوركن ) ) (( Andrea Dworkin ) ): (( الاكتشاف هو, بالطبع, أنّ(مفهومَي) (( رجل ) (( امرأة ) )هما خياليين, رَسمَي كاريكاتور, تركيبين ثقافيين. )) [1] , وهو ما عبّرت عنه مجلّة (( Elle ) ) (( هِي ) )في أحد أعداد سنة 1996م بدعوتها إلى (( تفكيك الصورة النمطيّة للجندر [2] وتذكيرنا(!) أنّ (( الأنوثة هي تركيب اجتماعي ) )معلنة أنّ (( الرجال هم من حدّدوا معنى الأنوثة منذ بدايتها ) ) [3] ؛ (( فالمرأة تُصنَع ولا تولد ) ) (( Woman is made not born ) ) [4] ..!!

إنّ الأنوثة -هنا- ليست إلاّ مُنتَجًا (صناعيًٍا) خاضعًا لرغبات الطالبين.. والطالب هنا هو (الرجل) الذي (تصنع) له المؤسسات التجاريّة (رغباته) و (نزواته) , ومنها (جمال الأنثى) المطلوب, وهو (جمال) سريع التغيّر, تجاوز الأنماط (العتيقة!) التي كانت تركّز على الألوان وأنواعها وإشراقها, والشعر وتصفيفاته وطوله, إلى أن (يتصرّف) اليوم في جسد المرأة (إضافة) و (حذفًا) في صورة مهينة للقيمة الآدميّة لهذه الأنثى، لا تزيدها إلا خَسْفًا!

(2) الجندر: النوع: (ذكر وأنثى) , وأدواره في الحياة الاجتماعيّة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت