فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 520

في يوم جُمعة" (1) وفي رواية للنَّسائي:"ليلة جمعة" (2) ."

وكأني بالفاروق الشهيد عمر بن الخطاب يتوجه بهذا إلى جموع الواقفين في ربا عرفات في كل عام، يذكرهم بحقيقة كمال الدين الخاتم، وصلاحيته لكل زمان ومكان، وقدرته الثابتة على تحقيق الرقي والسعادة لبني الإنسان محذرًا أمة الإسلام أن تصرفها الأهواء أو تتلاعب بها الأفكار الجانحة عن أداء التزامات البيعة التي أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين وأجيالهم في حجة الوداع.

وفي وجوب فرضيَّته يقول المولى جلَّ شَأنه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ! } [البقرة: 196] أي أدُّوْهما وائتوا بهما، وهو نظير قوله تعالى: {فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] أي: أدَّاهنّ، وقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ، أي: أدُّوْا الصيام إلى الليل، والأمرُ بالأداء دليلُ الوجوب؛ لأنَّ مقتضى الأمرِ الوجوب. وفي هذا المعنى نزل وحيُ الباري: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَبُرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، فاللام في قوله تعالى {وَلِلَّهِ} للوجوب والإلزام، وهي مؤكَّدة بلفظ {عَلَى} وهذا من الأُسلوب البليغ عند العرب، بل هو من أوْكدِ ألفاظ الوجوب عندهم، فالعربيّ إذا قال لآخر:"لزيدٍ عليَّ كذا"فقد أوجبه ووكّده، وهذا يعني أن الحج مذكور في القرآن الكريم بأبلغ ألفاظ الوجوب تعظيمًا

(1) أخرجه البخاري في صحيحه بالأحاديث التي تحمل الأرقام: 45 - 4407 - 7268 ومسلم برقم (3017/ 4) والترمذي برقم 3043 والنسائي ج 8 ص 114 ومسند الإمام أحمد برقم (188) .

(2) السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 251 باب ما ذكر في يوم عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت