الحادي عشر: في فضل يوم عرفة:
روى مسلم في صحيحه عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من يوم أكثرَ من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء" (1) .
وفي رواية في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل يباهي الملائكة بأهل عرفات يقول: انظروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًَا" (2) .
فعرفة هو أفضل الأيام على الإطلاق لذلك قال الفقهاء: لو قال رجل: امرأتي طالق في أفضل الأيام فإنها تطلق في يوم عرفة. والوجه الآخر أنها تطلق في يوم الجمعة لكن المفتى به الأول.
ويتأول الفقهاء حديث:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"على أنه أفضل أيام الأسبوع (3) .
وروى الإمام البيهقي في السنن الكبرى باب ما جاء في فضل عرفة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلًا قال لعمر - رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين: آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال: أيُّ آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} فقال عمر - رضي الله عنه: فقد عرفنا ذلك
(1) صحيح مسلم (1348/ 436) .
(2) مسند الإمام أحمد برقم (9207) وقال في الموسوعة الحديثية عليه:"إسناده صحيح". أقول: أما الشُّعْثُ فجمع أشعث وهو المغبر الرأس المتفرق الشعر، والغُبْرُ جمع أغبر.
(3) تتمة الحديث"... فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها". اُنظر صحيح مسلم برقم (854/ 17) وشرح النووي عليه ج 9 ص 455.