فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 520

عرفات" (1) ."

ثانيًا: واجب الوقوف بعرفة شيئان:

أحدهما كونه في وقته المحدود وهو من زوال شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر ليلة العيد بدليل ما أخرجه الترمذي وغيره عن عبد الرحمن بن يَعْمُرَ أن ناسًا من أهل نجد أتَوْا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بعرفة فسألوه فأمر مناديًا فنادى:"الحج عرفة. من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثةٌ ...." (2) .

وقد قال وكيع بن الجراح شيخ الشافعي: هذا الحديثُ أُمُّ المناسك (3) .

والدليل الآخر رواه الترمذي عن عروة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لامٍ الطائيّ قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يارسول الله: إنني جئت من جَبَلَي طيِّء أَكْلَلْتُ راحلتي، وأتعبتُ نفسي. والله ماتركت من حَبْلٍ إلّا وقفتُ عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا"

(1) اُنظر حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح نور الإيضاح ص 314 وفيه يذكر الإمام ابن حجر أن ظاهر كلام النووي أن أرض الحرم تتصل بأرض الحل من عرفات لكنه نقل لنا رأيا مفاده أن ثمة مسافة قصيرة تفصل بين الحل والحرم وأنها تمتد بين حدود عرفات حتى الجدار القبلي لمسجد إبراهيم وهي تصل إلى نحو ألف ذراع إلا نحو خمسة وأربعين ذراعًا حيث انتصب هناك علمان كُتِبَ عليهما أن المظفر صاحب اليمن حدد ذلك فصلًا بين الحل والحرم. وقد علق العلامة ابن حجر على هذا بعد أن ساقه:"ومثل هذا لا يفعل إلا عن تثبيت من خبر مستفيض أو علامة قائمة قاله التقي الفاسي". أقول: وأيّا ماكان، فإن الأرض المتاخمة لعرفات - سواء قلنا هي من الحدود الفاصلة بين الحل والحرم أو من الحرم- لاتصلح للوقوف يوم عرفة.

(2) سنن الترمذي برقم (889 - 890) وقال:"العمل على حديث عبد الرحمن بن يَعْمُرَ عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج ولا يجزئ عنه إن جاء بعدطلوع الفجر، ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. كما قال: هذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. أقول: كما رواه أبو دود برقم (1949) ."

(3) سنن الترمذي في تعليقه على الحديث برقم (890) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت