فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 520

النبي - صلى الله عليه وسلم - له في حجة الوداع مع زوال سببه، وإسلام مَن في مكة (1) بدليل ما جاء في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال في الرَّمَل: إنما كنا راءَيْنا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نحب أن نتركه" (2) ."

وروى مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمّى يثرب. قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قومٌ قد وهنتهم الحمّى ولقُوْا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحَجَر، وأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرمُلُوْا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جَلَدَهم ..."قال ابن عباس:"ولم يمنعه أن يأمرَهم أن يرمُلُوْا الأشواط كلّها إلّا الإبقاءُ عليهم ..." (3) ."

إذا تبين لك هذا فاعلم أن الطواف على ثلاثة أوجه:

أوله: طواف القدوم، وهو سنة على ما ذكرتُ لك من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثانيه: طواف الإفاضة، وهو ركنٌ من أركان الحج لقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] ، وهذا يكون بعد الإفاضة من عرفات على ما سيأتي ذكره في حديث جابر.

ثالثه: طواف الوداع، وهو الذي يقصد به وداع البيت في مكة، ولا سعي بعده، وهو واجب على الصحيح، وسأتعرض له في موضعه إن شاء الله تعالى.

(1) قال الأمير الصنعاني:"وفيه دليل على أنه لا بأس بقصد إغاظة الأعداء بالعبادة وأنه لا ينافى إخلاص العمل بل هو إضافة طاعة إلى طاعة وقد قال تعالى: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلًّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة 120] "ج 2 ص 739.

(2) البخاري برقم (1605) .

(3) أخرجه البخاري باب: كيف كان بدءُ الرمل، برقم 1525، ومسلم برقم (1266/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت