فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 317

وهؤلاء طريقهم إلى النار، قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) } (1) فيمتاز هؤلاء عن هؤلاء، يقال لهم: {وَامْتَازُوا} على سبيل التوبيخ والإهانة، لأنك إذا رأيت مجتمعًا فقلت مثلًا: أيها الطائفة الفلانية امتازوا وابتعدوا، صار في هذا من إذلالهم وإهانتهم ما هو ظاهر، وقوله: {أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) } المجرم فاعل الإجرام، والإجرام هو: الذنب والإثم، أي: أيها الآثمون المذنبون امتازوا عن المؤمنين المطيعين.

الفوائد:

1 -من فوائد الآية الكريمة: أن المجرمين يهانون يوم القيامة، بحيث يميزون من المؤمنين بلفظ الطرد {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ} أي: انفردوا وأبعدوا.

2 -ومن فوائدها: أن الله تعالى يميز بين المجرمين والأبرار يوم القيامة، كما ميز بينهم في الدنيا، فإن طريق هؤلاء غير طريق هؤلاء.

3 -ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي لمن قام بعمل أن يذكر الوصف المناسب لهذا العمل، فهنا لما أمروا بالانصراف وطردوا ناسب أن يذكر سبب ذلك، حيث قال: {أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) } كأنه قال: (امتازوا لإجرامكم) ، ولا شك أن ذكر سبب الحكم يزيل الشبهة واللبس والاعتراض، وينبني على هذه الفائدة:

(1) سورة مريم، الآيتان: 85، 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت