فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 317

8 -بيان قدرة الله تعالى وأنه قادر على إهلاك الخلق بصيحة واحدة فقط بدون أي فعل، بل صوت مزعج يقطع القلوب، لقوله: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} .

9 -ومنها بيان ذل كل شيء لعظمته بحيث لا يكرر ولا يعيد ما أراده لقوله: {إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} لهذا أكدها بـ {وَاحِدَةً} لبيان أنهم لم يحتاجوا إلى إعادة الصيحة مرة ثانية، وهكذا جميع ما أمر الله تعالى به كونًا فإنه لا يحتاج إلى إعادة؛ لقوله تعالى في سورة القمر: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } .

10 -ومن فوائد الآية الكريمة: أن هذه الصيحة أهلكتهم جميعًا لم ينجُ منهم أحد لقوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) } وعلى هذا ترتيب فائدة أخرى وهي:

11 -أن قبض ملك الموت لأرواح بني آدم أكبر مما نتصور، فإنه قد يقول قائل: كيف يقبض هذه الأرواح وهي تموت في آن واحد؟

فنقول: إن كيف في الأمور الغيبية لا ترد؛ لأن هذه أمور لا ندركها بحواسنا، فكل أمر غيبي لا تقل فيه: كيف؟ ولهذا لما قيل للإمام مالك - رحمه الله تعالى: كيف استوى؟ قال:"الكيف غير معقول"أي: لا يمكن أن ندركه بالعقل حتَّى نسأل عنه.

12 -ومن فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء القومِ الذين كذبوا الرسل الثلاثة هلكوا جميعًا لقوله: {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) } وهذا يدل على أن من زعم أن هذه القرية التي أرسل إليها الثلاثة هي أنطاكية فإن زعمه باطل؛ لأن رسل عيسى عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت