يقال: زيد اليوم ولا عمرو غدا1، بخلاف ما إذا كان اسم معنى ك (الصوم اليومَ2 والسفر غدًا) فلا يمتنع، وهذا بخلاف اسم المكان فإنه يخبر به عن الذات، نحو زيد أمامك، وعن المعنى نحو العلم عندك.
وقوله: (نحو الهلال الليلة3 متأوّل) يشير إلى أنه إذا ورد من كلامهم ما ظاهره أنه أخبر فيه عن الذات باسم الزمان، نحو (الهلال الليلة) 4، وقول امرئ القيس5: (اليومَ خمرٌ وغدًا أمرٌ) 6 يؤوَّل.
وتأويله أن يُقدَّر اسم معنى مضافا إلى اسم الذات، ويكون ذلك المقدَّر هو المبتدأ في الحقيقة، كرؤية الهلال الليلة وشرب الخمر اليوم. فيرجع إلى الإخبار عن اسم المعنى بالتأويل، هذا مذهب البصريين7.
وذهب ابن مالك8 تبعا لطائفة 9 إلى أن نحو (الهلال الليلة) لا
1 وذلك لعدم الفائدة في الإخبار بالزمان عن الذوات، لأن نسبتها إلى جميع الأزمنة على السواء راجع التصريح 1/167.
2 من قوله: ولا عمرو غدا، إلى هنا ساقط من (أ) وأثبته من (ج) .
3 كذا في النسخ، والذي في الشذور (الليلة الهلال) كما سبق ذكره.
4 في (أ) : نحو الليلة والمثبت من (ج) .
5 هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث، حامل لواء الشعر في الجاهلية، وصاحب إحدى المعلقات السبع المشهورة. تنظر ترجمته في الشعر والشعراء1/111.
6 قال هذا الكلام حين سمع بمقتل أبيه، وكان يشرب الخمر، ثم صار هذا القول مثلا. ينظر مجمع الأمثال 2/417.
7 ينظر الأصول لابن السراج 1/63 والارتشاف 2/55 والهمع 1/99.
8 ينظر تسهيل الفوائد ص 49 وشرح عمدة الحافظ ص 164.
9 منهم ابن الطراوة، ينظر التصريح 1/168.