التجرد للإسناد، فإن الصحيح أنه العامل في المبتدأ1.
الثالث: قوله: (أو وصفًا) صريح في أنه لا خبر له ألبتة، كما قدمنا، لأنه جعله في مقابلة المخبر عنه.
وإنما كان هذا النوع من المبتدأ لا خبر له أصلا، لأنه في المعنى كالفعل والفعل لا خبر له.
وإنما قلنا: إنه في المعنى كالفعل لأنه قصد به ما يقصد بالفعل إذا قيل: أيقوم الزيدان.
الرابع جزمه باشتراط تقدم النفي أو الاستفهام هو مذهب جمهور البصريين2. ومذهب الأخفش والكوفيين3 أنه لايشترط ذلك، واستدلوا عليه بما لا تقوم به الحجة4. والله أعلم.
1 هذا قول البصربين، وقال الكوفيون: العامل في المبتدأ هو الخبر لأنهما ترافعا وهناك أقوال أخرى. ينظر الكتاب 1/24 والإنصاف 1/44 وشرح المفصل لابن يعيش الحلبي 1/84 والتصريح1/159.
2 ينظر الكتاب 2/127- هارون والارتشاف 2/26 والأشموني 1/190- 192.
3 ينظر مذهبهم في شرح الكافية للرضي 1/87 وتوضيح المقاصد 1/269 والتصريح على التوضيح 1/157.
4 من ذلك قول الشاعر:
خبيرٌ بنولهب فلا تَكُ ملغيا مقالة لهبي إذا الطير مَرَّتِ
ولا حجة لهم فيه لجواز كون الوصف خبرا مقدما، وإنما صح الإخبار به عن الجمع لأنه على وزن (فَعِيل) وهو كالمصدر يصلح للمفرد والمثنى والجمع، فهو على حدّ {والملائكةُ بعدَ ذَلك ظَهيرٌ} . ينظر التصريح 1/157.