الوفاة دعتني، وقالت:"يا عبدة! لا تؤذني بموتي أحدًا، وكفنيني في جبتي هذه"- وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون) ، ومن قولها:"ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئا"، ومن وصاياها"اكتموا حسناتكم، كما تكتمون سيئاتكم" (1540 ) ) .
عن أزهر بن مروان قال: دخل على رابعة رِياح القيسي، وصالح بن عبد الجليل، وكلاب، فتذاكروا الدنيا، فأقبلوا يذمونها، فقالت رابعة:"إني لأرى الدنيا بترابيعها في قلوبكم"، قالوا:"ومن أين تَوَهمت علينا؟"قالت:"إنكم نظرتم إلى أقرب الأشياء من قلوبكم، فتكلمتم فيه" (1541)
[ (قال خالد بن خِداش: سَمعتْ رابعةُ صالحًا المُريَّ يذكر الدنيا في قصصه، فنادته:"يا صالح، من أحب شيئا أكثر مِنْ ذِكْرِه".
وقال محمد بن الحسين البرجلاني: حدثنا بشر بن صالح العَتَكي، قال: استأذن ناس على رابعة، ومعهم سفيان الثوري، فتذاكروا عندها ساعةً، وذكروا شيئا من الدنيا، فلما قاموا، قالت لخادمتها:"إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تأذني لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا".
وعن أبي يسار مِسْمَع، قال: (أتيت رابعة، فقالت: جئتني وأنا أطبخ أرزًا، فآثرتُ حديثك على طبيخ الأرز، فرجعتْ إلى القدر، وقد طُبخَت) .
وعن حماد قال: (دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابعة، فأخذ سلام في ذكر الدنيا، فقالت:"إنما يُذكر شيء هو شيء، أما شيء ليس"
(1540) "المرأة العربية" (3/96 - 97) .
(1541) "صفة الصفوة" (4/29) .