وَسَألتْهُ عن أنين المريض أفيه شكوى؟ قال:"لا، إنما هو شكوى إلى الله عز وجلَ"، ثم خرجت فقال لابنه عبد الله:"يا بني اذهب خلفها فاعلم لي مَن هذه المرأة؟"، قال عبد الله: فذهبت وراءها فإذا هي قد دخلت دار بشر، وإذا هي أخته"مخة") (1521) .
جارية روميهَ:
وقال عبد الله بن الحسن: (كانت لي جارية رومية، وكنت بها معجبًا، فكانت في بعض الليالي نائمة إلى جنبي، فانتبهت، فالتمستها، فلم أجدها، فقمت أطلبها، فإذا هي ساجدة، وهي تقول:"بحبك في إلا ما غفرت لي ذنوبي"، فقلت لها:"لا تقولي: بحبك لي، ولكن قولي: بحبي لك"- يعني إرشادًا لها إلى التوسل المشروع بالعمل الصالح- فقالت:"لا يا مولاي، بحبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام، وبحبه لي أيقظ عيني، وكثير من خلقه نيام"(1522 ) ) .
سرية:
وقال أبو هاشم القرشي: (قدمت علينا امرأة من أهل اليمن يقال لها:"سرية"، فنزلت في بعض ديارنا، قال: فكنت أسمع لها من الليل أنينًا وشهيقًا، فقلت يوما لخادم لي:"أشرف على هذه المرأة، ماذا تصنع؟"، قال: فأشرف عليها، فما رآها تصنع شيئًا غير أنها لا ترد طرفها عن السماء وهى مستقبلة القبلة، تقول:"خلقتَ سرية، ثم غذيتها بنعمتك من حال إلى حال، وكل أحوالك لها حسنة، وكل بلائك عندها جميل، وهي"
= فقالت:"أخت بشر الحافي"فبكى- رحمه الله- وقال:"من بيتكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلي في شعاعها".
(1521) "البداية والنهاية" (10/298) ، وانظر:"أحكام النساء"ص (142) .
(1522) "إحياء علوم الدين" (15/2775 - 2776) ، وانظر:"صفة الصفوة" (4/46) .