فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1400

كثرة البكاء من شعوانة، ولا سمعت صوتًا قط أحرقَ لقلوب الخائفين من صوتها إذا هي نَشَجَت، ثم نادت:"يا مَوْتي، وبَني الموتى، وإخوةَ الموتى!".

وقال أبو عمر الضرير: سمعتها تقول:"من استطاع منكم أن يبكي فليبكِ، وإلا فليرحم الباكي، فإن الباكي إنما يبكي لمعرفته بما أتى إلى نفسه".

وعن الحارث بن مغيرة، قال: كانت شعوانة تنوح بهذين البيتين:

يُؤمِّل دنيا لتبقى له ... فوافَى المنيةَ قبلَ الأمَلْ

حثيثًا يُرَوي أصولَ الفَسيلِ ... فعايش الفَسِيلُ (1510) ومات الرجُلْ وعن فضيل بن عياض قال:

(قَدِمَتْ شعوانةُ، فأتيتها، فشكوت إليها، وسألتُها أن تَدعوَ بدعاء، فقالت:"يا فضيل أمَا بينك وبين الله ما إن دعوتَهُ استجاب لك؟"، قال: فشهق الفضيل، وخَرَّ مغشيا عليه) (1511) .

منيفة بنت أبي طارق البحرانية:

كانت إذا هجم عليها الليل تقول:"بخ بخ يا نفسُ قد جاء سرور المؤمن"، فتقوم في محرابها، فكأنها الجذع القائم حتى تصبح.

وعن أم عمار بنت مليك البحراني قالت:"بِتُّ ليلةً عند منيفة ابنة أبي طارق، فما زادت على هذه الآية ترددها، وتبكي: (وكيف تكفرون وأنتم تتلَى عليكم آيات الله وفيكم رسولُه ومن يعتصمْ بالله فقد هُدِي"

(1510) الفسيل: مفرده الفسيلة، وهي كل عود يقطع من شجرته، فيغرس، كالنخل وغيره.

(1511) "صفة الصفوة" (4/55-56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت