فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1400

في مذهب أحمد وغيره، والصحيح أن مناط الإجبار هو الصغر، وأن البكر البالغ لا يجبرها أحد على النكاح فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر (792) فقيل له:"إن البكر تستحيي"فقال:"إذنها صماتها"، وفي لفظ في الصحيح:"البكر يستأذنها أبوها"."

فهذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تنكح البكر حتى تُستأذن"، وهذا يتناول الأب وغيره، وقد صرح بذلك في الرواية الأخرى الصحيحة، وأن الأب نفسه يستأذنها.

وأيضًا: فإن الأب ليس له أن يتصرف في مالها إذا كانت رشيدة إلا بإذنها، وبضعُها أعظم من مالها (793) ، فكيف يجوز أن يتصرف في بُضْعِها مع كراهتها ورشدها؟!

(792) رواه البخاري رقم (5136) ، ومسلم رقم (1419) ، والترمذي (1107) و (1109) ، وأبو داود (2092) ، (2093) ، والنسائي (6/85) ، واعلم أن الاستئمار لا يكون جوابه إلا بالنطق، لأنه طلب الأمر، والأمر لا يكون إلا بالنطق، أما الاستئذان فهو طلب الإذن، وهو يصح بالسكوت، انظر:"فتح الباري" (9/191 - 193) ط. السلفية، و"موسوعة الفقه الإسلامي" (5/132) .

فائدة: (قال ابن المنذر: يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن) اهـ (فتح الباري 9/193) ، وقال الأبي: (استحباب إعلامها بذلك هو المشهور، ونقل ابن رشد عن ابن مسلمة أن إعلامها بذلك واجب، وعلى القولين يكفي إعلامها مرة واحدة، وقال ابن شعبان: يقال ذلك لها ثلًاثا:"إن رضيت فاسكتي، وإن كرهت فانطقي، واستحب ابن الماجشون الوقوف عندها قليلًا) اهـ من"إكمال إكمال المعلم"للأبي (4/30) ."

قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله: (ومعلوم أن إخراج مالها كُله بغير رضاها، أسهلُ عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها) اهـ. من"زاد المعاد" (5/97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت