وقال أبو يوسف البزار:
(تزوج رياح القيسي امرأة، فبنى بها، فلما أصبح قامت إلى عجينها، فقال:"لو نظرتِ إلى امرأةٍ تكفيكِ هذا"، فقالت:"إنما تزوجت رياحا القيسي، ولم أرني تزوجت جبارًا عنيدا"، فلما كان الليل نام ليختبرها، فقامت ربع الليل، ثم نادته:"قم يا رياح"، فقال:"أقوم"، فقامت الربع الآخر، ثم نادته، فقالت:"قم يا رياحا، فقال:"أقوم"، فلم يقم، فقامت الربع الآخر، ثم نادته، فقالت:"قم يا رياح"، فقال:"أقوم"، فقالت:"مضى الليل، وعَسكَرَ المحسنون، وأنت نائم، ليت شِعري من غَرَّني بك يا رياح؟ ، قال:"وقامت الربع الباقي") (607) اهـ.
وقال رياح: (اغتممتُ مرة في شيء من أمر الدنيا، فقالت:"أراك تغتم لأمر الدنيا، غرَّني منكم شُميط(608) ، ثم أخذت هُدْبَةً من مِقْنَعَتِها (609) ، فقالت:"الدنيا أهون عَلى من هذه") (610) اهـ."
وقال الحسين بن عبد الرحمن:
حدثني بعض أصحابنا قال: (قالت امرأة حبيب أي محمد، وانتبهت ليلة، وهو نائم، فأنبهته في السحر، وقالت:"قم يا رجل فقد ذهب الليل، وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد، وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قُدامنا، ونحن قد بقينا") (611) .
(607) "صفة الصفوة" (4/43 - 44) .
(608) وهو"شُمَيط بن العجلان"الذي زَوَّجَها من"رياح القيسي".
(609) المقنَعَة: ما تغطي به المرأة رأسها، وهو أصغر من القناع، والهدبة: الخيط الصغير، وما يشبهه.
(610) "صفة الصفوة" (4/44) .
(611) "السابق" (4/33) .