فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1400

وتعالى آية تكوين الأسرة، بآية تكوين العالم أجمع، فعقب هذه الآية بقوله جل وعلا: (ومن آياته خلْقُ السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِمين) (الروم: 22) بل إن الزوجة نعمة من نعم الله على عبده حقيق به أن يشكرها ولا يكفرها، وهو مسئول عن هذه النعمة بين يدي ربه يوم الحساب، كما يسْأل عن سائر النعم: ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:

(.. فيلقى العبدُ رَبه، فيقول الله:"ألم أكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وَأزَوِّجْكَ، وَأُسَخرْ لك الخيلَ والإبلَ، وَأذَرْكَ ترْأسُ وَترْبَعْ؟"، فيقول:"بلى أي رَبِّ"، فيقول:"أفظننتَ أنك مُلاقِيَّ؟"، فيقول:"لا"، فيقال:"إني أنساك كما نسيتني") (515) الحديث.

وعلم بالضرورة من دين الإسلام الترغيب في الزواج والحث عليه (516) .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا تزوج العبدُ، فقد استكمل نِصْفَ الدين، فليتق الله فيما بَقِي" (517) .

قال القرطبي: (ومعنى ذلك أن النكاح يعف عن الزنى، والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضَمِن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما الجنة، فقال:"من وقاه الله شر اثنتين وَلَجَ الجنة: ما بين لَحْيَيهِ، وما بين رجليه"(518) خرجه

(515) رواه مسلم في"صحيحه" (4/2280) رقم (2969) في الزهد، واللفظ له، والترمذي في"صفة القيامة"رقم (2428) ، والإمام أحمد (2/492) ، (4/378، 379) .

(516) انظر:"القسم الثالث"ص (61-65) ، و"بدائع الفوائد" (3/191 -192) ، وحسبك أن عامة كتب السنة تستفتح كتاب النكاح بالترغيب فيه، والحث عليه.

(517) أخرجه الطبراني في"الأوسط"، وحسنه الألباني في"الصحيحة"رقم (625) ، وانظر الحاشية رقم (534) .

(518) أخرجه الترمذي (2/66) رقم (2411) في الزهد: باب ما جاء في حفظ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت