قال: سألت الزهرى، أي أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعاذت منه؟ قال: أخبرنى عروة، عن عائشة: أن بنت الجون الكلابية، لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدنا منها، قالت: أعوذ باللَّه منك! قال:"لَقَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ، الحقِى بِأَهْلِكِ".
4904 - حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا مالك بن سعيد بن الخمس، حدّثنا السرى بن إسماعيل، عن الشعبى، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: كنا نضع سواك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع طهوره، قالت: قلت: يا رسول الله، ما تدع السواك، قال:"أَجَلْ، لَوْ أَنِّى أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّى عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلاتِى، لَفَعَلْتُ".
= والخطيب في"تاريخه" [2/ 82] ، والطحاوى في"المشكل" [2/ 91، 192] وجماعة من طرق عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه.
قلتُ: قد توبع عليه الوليد بن مسلم، وكذا الأوزاعى؛ وقد استوفينا تخريجه وطرقه في كتابنا:"غرس الأشجار".
• تنبيه: عزا الحافظ هذا الحديث للشيخين، وفى"التلخيص" [3/ 132] ، ومثله فعل صاحب (منار السبيل) وهو وهم منهما، إنما هو عند البخارى وحده كما رأيت، واللَّه المستعان.
4904 - منكر: أخرجه المؤلف في"المعجم" [رقم 47] ، ومن طريقه أبو سعد السمان الحافظ في"معجم شيوخه"كما في"تاريخ قزوين" [1/ 242] من هذا الطريق به.
قال الهيثمى في"المجمع" [2/ 263] :"رواه أبو يعلى، وفيه السرى بن إسماعيل، وهو متروك".
قلتُ: بل قال عنه يحيى القطان: (استبان لى كذبه في مجلس) كما في"تهذيب الكمال" [10/ 228] ، وهو من رجال ابن ماجه وحده، ومن فوقه ثقات أئمة، أما من دونه: فأبو عبيدة بن الفضيل بن عياض: وثقه الدارقطنى وابن حبان، وضعفه ابن الجوزى والجوزقانى، والعمدة على توثيقه، راجع ترجمته من"اللسان" [7/ 79] ، وشيخه (مالك بن سعير بن الخمس) قد تصحف اسم أبيه عند المؤلف في طباعة حسين الأسد إلى: (سعيد) وهو شيخ مختلف فيه، ضعفه أبو داود، وغمزه الأزدى برواية المناكير، لكن وثقه ابن حبان؛ ومشاه جماعة، واحتج به البخارى في"صحيحه"وهو عندى:"صدوق يخطئ"، وأراه متماسكا إن شاء الله.
ولشطر الحديث الأول طرق أخرى به نحوه عن عائشة ... قد ذكرناها في"غرس الأشجار"ولها شواهد أيضًا؛ والحديث منكر بهذا السياق جميعًا، واللَّه المستعان.