فقال: تصديق هذا في القرآن، قال: فقرأ علينا: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) } [النساء: 31] ، فهؤلاء الذين يجتنبون الكبائر، وهؤلاء الذين واقعوا الكبائر بقيت لهم شفاعة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، قال: فقال يزيد لأنسٍ: صدقت.
= وقد اختلف على روح بن المسيب في سنده، فرواه عنه ابن أبي إسرائيل كما مضى، وخالفه الحسن بن عيسى الحربى، فرواه عنه فقال: عن يزيد الرشك عن أنس بالمرفوع منه فقط، فأسقط منه (الرقاشي) وأبدله بـ (الرشك) .
هكذا أخرجه الطبراني في"الصغير" [2/ رقم 1101] ، وفي"الأوسط" [9/ رقم 9177] ، من طريق مورع بن عبد الله عن الحسن الحربى به ...
قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن يزيد الرشك عن أنس؛ إلا روح بن المسيب، تفرد به الحسن بن عيسى".
قلتُ: والحسن هذا ذكره ابن حبان في"الثقات" [8/ 174] ، وقال:"كان يخطئ أحيانًا"فلعله وهم فيه، كأنه أراد أن يقول: (عن روح بن المسيب عن يزيد الرقاشي ... ) فقال: (عن يزيد الرشك) فأبدل ضعيفًا بثقة، وقد يكون الوهم فيه من الراوى عنه: (مورع بن عبد الله) ، فإنى لم أظفر له بترجمة، وأراه من أغمار مشيخة الطبراني، وقد يكون روح بن المسيب قد اضطرب فيه.
وقد رأيت ابن عدي قد أخرج هذا الحديث في"الكامل" [3/ 143] ، من طريق المؤلف به ...
ثم قال:"وهذا رواه [بالأصل: (روى) ] عن يزيد الرقاشي مع روح غيره؛ إلا أن التفسير لم يذكره غيره".
قلتُ: يقصد أن الحديث مشهور عن يزيد الرقاشي عن أنس بالمرفوع منه فقط؛ أما سائره من قول أنس: فقد تفرد به روح بن المسيب، وهو ضعيف صاحب مناكير.
وللحديث طريق آخر عن أنس بالمرفوع منه فقط وزاد: (وتلا - يعنى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) } .
هكذا أخرجه البيهقي في"الاعتقاد" [ص 202/ طبعة دار الآفاق] ، من طريق إبراهيم بن ديزيل عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن أنس. =